صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4538
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت : أن لا . فقد أعرف أنّه لم يكن ليذر الكذب على النّاس ويكذب على اللّه . وسألتك : أشراف النّاس اتّبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت أنّ ضعفاءهم اتّبعوه ، وهم أتباع الرّسل . وسألتك : أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت : أنّهم يزيدون . وكذلك أمر الإيمان حتّى يتمّ . وسألتك : أيرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فذكرت : أن لا . وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . وسألتك : هل يغدر ؟ فذكرت : أن لا . وكذلك الرّسل لا تغدر . وسألتك : بما يأمركم ؟ « 1 » فذكرت أنّه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصّلاة والصّدق والعفاف ، فإن كان ما تقول حقّا فسيملك موضع قدميّ هاتين . وقد كنت أعلم أنّه خارج ولم أكن أظنّ أنّه منكم . فلو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه لتجشّمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه ) * « 2 » . 3 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : إنّ ناسا من عرينة « 3 » قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فاجتووها « 4 » فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصّدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها » ففعلوا فصحّوا . ثمّ مالوا على الرّعاة فقتلوهم ، وارتدّوا عن الإسلام ، وساقوا ذود « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعث في أثرهم ، فأتي بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم « 6 » ، وتركهم في الحرّة « 7 » حتّى ماتوا ) * « 8 » . 4 - * ( عن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزّبير والمقداد ، قال : « انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها » فذهبنا تعادى « 9 » بنا خيلنا حتّى أتينا الرّوضة فإذا نحن بالظّعينة . فقلنا : أخرجي الكتاب فقالت : ما معي من كتاب . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لتلقينّ الثّياب . فأخرجته من عقاصها « 10 » ، فأتينا به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممّن بمكّة يخبرهم ببعض أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا يا حاطب ؟ » قال : لا تعجل عليّ يا رسول اللّه ، إنّي كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكّة ، فأحببت إذ فاتني من النّسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه قد صدقكم » فقال عمر : دعني يا رسول اللّه فأضرب عنقه . فقال : « إنّه شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ اللّه - عزّ وجلّ - اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت
--> ( 1 ) هكذا ورد في صحيح البخاري ( بما ) والمعروف أن ما الاستفهامية تحذف ألفها إذا دخل عليها حرف جر . إثبات الألف في « ما » الاستفهامية المجرورة جائز على لغة بعض العرب . انظر شرح الشافية ( 2 / 297 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 538 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 7 ) واللفظ له . ومسلم ( 1773 ) . ( 3 ) عرينة : فرع من قبيلة تسمى بجيلة . ( 4 ) اجتووها : لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم . ( 5 ) ذود : الذود من الإبل من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى ثلاثين . ( 6 ) سمل أعينهم : فقأها وأذهب ما فيها . ( 7 ) الحرة : أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة . ( 8 ) البخاري - الفتح 12 ( 6802 ) . ومسلم ( 1671 ) واللفظ له . ( 9 ) تعادى : أصلها تتعادى أي تتسابق . ( 10 ) عقاصها : ضفائر شعرها جمع عقصة بمعنى ضفيرة .